ميرزا حسين النوري الطبرسي
23
خاتمة المستدرك
بمجرد صحته عنهم ، من دون اعتبار العدالة فيمن يروون عنه ، حتى لو رووا عن معروف بالفسق ، أو بالوضع ، فضلًا عمّا لو أرسلوا الحديث ، كان ما نقلوه صحيحاً محكوماً على نسبته إلى أهل العصمة صلوات الله عليهم - وأنت خبير بأنّ العبارة ليست صريحة في ذلك ولا ظاهرة ، فإن ما يصح عنهم هو الرواية لا المروي ، بل كما يحتمل ذلك يحتمل كونها كناية عن الإجماع على عدالتهم ، وصدقهم ، بخلاف غيرهم ممن لم ينقل الإجماع على عدالته « 1 » . انتهى . وحاصله : كما في رسالة السيّد المحقق ان متعلَّق التصحيح الرواية بالمعنى المصدري ، أي قولهم : أخبرني ، أو حدثني ، أو سمعت من فلان ؛ وعلى هذا فنتيجة العبارة : أنّ أحداً من الجماعة إذا تحقق أنّه قال : حدثني فلان ، فالعصابة أجمعوا على أنّه صادق في اعتقاده « 2 » . ولا يخفى ما فيه من الركاكة ، خصوصاً بالنسبة إلى هؤلاء الأعلام ، ولو كان المراد ما ذكره ، اكتفى بقوله : أجمعت العصابة على تصديقهم . بل هنا دقيقة أخرى وهي : إنّ أئمة فنّ الحديث والدراية صرّحوا بأنّ الصحة والضعف ، والقوة والحسن ، وغيرها من أوصاف متن الحديث ، تعرضه باعتبار اختلاف حالات رجال السند ، وعلى ذلك جرت إطلاقاتهم في كتب الحديث ، والدراية ، والفقه ، والأُصول ، فيقولون : الحديث الصحيح ما كان سنده كذا ، والضعيف ما كان سنده كذا ، إلى آخر الأقسام . وقد يطلق على السند مسامحة وتوسعة مع التقييد ، فيقولون : في الصحيح عن ابن أبي عمير مثلًا ، وهو خروج عن الاصطلاح كما صرّحوا « 3 »
--> « 1 » الوافي 1 : 12 الطبعة الحجرية و 1 : 27 الطبعة الجديدة ، من المقدمة الثانية . « 2 » الرسائل الرجالية لحجة الإسلام الشفتي : « 3 » انظر الدراية للشهيد الثاني : 20 .